ابن كثير

26

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رخصة اللّه كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة » « 1 » ولهذا قال الفقهاء : قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان وهو ما إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها ، وقد يكون مندوبا ، وقد يكون مباحا بحسب الأحوال ، واختلفوا هل يتناول منها قدر ما يسد به الرمق ، أو له أن يشبع أو يشبع ويتزود ؟ على أقوال كما هو مقرر في كتاب الأحكام ، وفيما إذا وجد ميتة وطعام الغير أو صيدا وهو محرم ، هل يتناول الميتة أو ذلك الصيد ويلزمه الجزاء أو ذلك الطعام ويضمن بدله ، على قولين هما قولان للشافعي رحمه اللّه . وليس من شرط جواز تناول الميتة أن يمضي عليه ثلاثة أيام لا يجد طعاما كما قد يتوهمه كثير من العوام وغيرهم ، بل متى اضطر إلى ذلك جاز له . وقد قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ، حدثنا حسان بن عطية عن أبي واقد الليثي ، أنهم قالوا : يا رسول اللّه ، إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة ، فمتى تحل لنا بها الميتة ؟ فقال « إذا لم تصطبحوا ، ولم تغتبقوا ، ولم تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها » « 3 » تفرد به أحمد من هذا الوجه ، وهو إسناد صحيح على شرط الصحيحين ، وكذا رواه ابن جرير عن عبد الأعلى بن واصل عن محمد بن القاسم الأسدي عن الأوزاعي به ، لكن رواه بعضهم عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن مسلم بن يزيد ، عن أبي واقد به . ومنهم من رواه عن الأوزاعي ، عن حسان ، عن مرثد أو أبي مرثد عن أبي واقد به . ورواه ابن جرير عن هناد بن السري ، عن عيسى بن يونس ، عن حسان ، عن رجل قد سمي له فذكره ، ورواه أيضا عن هناد ، عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن حسان مرسلا ، وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن علية عن ابن عون ، قال : وجدت عند الحسن كتاب سمرة فقرأته عليه ، فكان فيه : ويجزئ من الاضطرار غبوق أو صبوح . حدثنا « 5 » أبو كريب ، حدثنا هشيم عن الخصيب بن زيد التميمي ، حدثنا الحسن : أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : متى « 6 » يحل الحرام ؟ قال : فقال « إلى متى يروى أهلك من اللبن أو تجيء ميرتهم » . حدثنا ابن حميد ، حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، حدثني عمر بن عبد اللّه بن عروة ، عن جده عروة بن الزبير ، عن جدته « 7 » : أن رجلا من الأعراب أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستفتيه في

--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 71 . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 218 . ( 3 ) الاصطباح : أكل الصباح وهو الغداء . والاغتباق : أكل الغبوق وهو العشاء . واحتفأ البقل : اقتلعه ورمى به . ( 4 ) تفسير الطبري 4 / 427 . ( 5 ) الرواية للطبري في تفسيره 4 / 426 . ( 6 ) في الطبري : « إلى متى يحلّ لي الحرام ؟ » . ( 7 ) في الطبري : « عمن حدثه » .